محمد بن أحمد النهرواني

167

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

فأتوا إلى الحبس ، واستخرجوا منه أبا محمد عبد اللّه بن المتوكل على اللّه ، ولقبوه المعتز باللّه « 1 » ، وبايعوه ، وعمره تسعة عشر عاما ، ولم يلي الخلافة أصغر سنا منه ، وخلعوا المستعين باللّه في أول سنة 33 ه . وجيشوا إلى بغداد جيشا كثيرا إلى المستعين باللّه ، وقاتلوه وقاتلهم ، ودام القتال شهرا ، وكثر القتل ، وغلت الأسعار وعظم البلاد ، وتلاشى أمر المستعين باللّه إلى أن خلع نفسه ، وأشهد القضاة والعدول على نفسه بذلك ؛ فأخذوه ، وانحدروا به إلى وسط ، وحبسوه تسعة أشهر . ثم ندب لما سعد الحاجب ، فذبحه في الحبس ، في ثالث شوال سنة 353 ه ، وله إحدى وثلاثون سنة . واستمر المعتز باللّه خليفة ، وكان بديع الحسن ، حسن الصورة ، وليس من الخلفاء أجمل منه حسنا ، وكان متضعفا مع الأتراك ، وكان صالح بن وصيف مستوليا على المعتز ، خائفا منه ؛ فاجتمع الجند عليه ، فطلبوا منه أرزاقهم ، ووعدوه إذا أنفق عليهم فقتلوه أشر قتلة . ركبوا له على صالح بن وصيف ، فصفوا له الملك ، ولم يكن في خزائنه مال يصرف عليهم ، فطلب من أمه ، وكانت تركية ، اسمها قبيحة ؛ لفرط جمالها بين النساء ، فأبت عليه وشحت بالمال ، وشحت بولدها وهو خليفة ، وكان معها مال عظيم ؛ فاتفق الأتراك على خلعه ، وركب عليه صالح بن وصيف ومحمد بن بغا ، أو أتوا إلى دار الخلافة وهجموا على المعتز ، وجروا برجله ، ووقفوه في الشمس وعذبوه حتى خلع نفسه ، وأدخلوه الحمام ، ومنعوه من شرب الماء ، إلى أن مات عطشانا ( رحمه اللّه تعالى ) .

--> ( 1 ) المعتز باللّه ؛ هو : محمد بن المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبي جعفر المنصور ، أمه : أم ولد تسمى : قبيحة ؛ لجمال صورتها ، ولد سنة 232 ه ، وبويع بالخلافة عند خلع المستعين باللّه ؛ عمه نفسه في أول سنة 252 ه ، مات في شعبان سنة 255 ه . تاريخ الخميس : 2 / 340 ، 341 .